علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

57

نسمات الأسحار

من أحمق من السلطان ، ومن أجهل ممن عصاني ، ومن أعز ممن اعتز بي ، أيها الراعي السوء دفعت لك عنها سمانا صحاحا فأكلت اللحم ولبست الصوف وتركتها عظاما تتقعقع فقال له والى البصرة : أتدري ما الذي يحريك علينا ويجنبنا عنك ؟ قال : لا قال : قلة الطمع وترك الإمساك لما في أيدي الناس . وكان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بن عبد الملك فسمع سليمان صوت الرعد فجزع من صوته ووضع صدره على مقدم الرجل ، فقال عمر : هذا صوت رحمته فكيف إذا سمعت صوت عذابه ؟ ثم نظر سليمان إلى الناس فقال : ما أكثر الناس فقال : خصماؤك يا أمير المؤمنين فقال سليمان : ابتلاك اللّه بهم . وانظر إلى أبى حازم وما وقع له مع سليمان هذا وما واجهه به من الموعظة القادحة والمقالة الناصحة ، ذكر الغزالي في إحيائه تركتها خوف التطويل فراجعها منه . وأخبار العلماء في ذلك كثيرة جدا ومن أحسنها ما ذكره الحصني رحمه اللّه تعالى في قمع النفوس نقلا عن بعضهم : إن الرشيد كتب إلى سفيان - يعنى الثوري - لما ولى الخلافة وكان قد قصده العلماء بأسرهم إلا سفيان وكان بينه وبين سفيان صحبة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه هارون الرشيد إلى أخيه سفيان . أما بعد . . يا أخي فقد علمت أن اللّه تعالى آخى بين المؤمنين وقد واخيتك مؤاخاة لم أصرم حبلك ولم أقطع منها ودك ، وإني منطو لك على أفضل المحبة والإرادة ، ولولا هذه القلادة التي قلدنيها اللّه تعالى لأتيتك ولو حبوا ، لما أجد لك في قلبي من المحبة ، ولم يبق أحد من إخواني وإخوانك إلا زارني وهنأنى بما صرت إليه ، وقد فتحت بيوت الأموال وأعطيتهم من المواهب السنية ما فرحت به نفسي وقرت به عيني ، وقد استبطأتك ، وقد كتبت كتابا شوقا منى إليك شديدا ، أو قد علمت يا أبا عبد اللّه ما جاء في فضل المؤمن وزيارته ومواصلته ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فالعجل العجل . ثم أعطى الكتاب لعباد الطالقاني وأمره بإيصاله إليه وأن يحصى بسمعه وقلبه